إبراهيم بن محمد الميموني
83
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
التي أحياها المسلمون فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم انتهي ، وقال الزركشي في خادم الشرح والروضة بعد أن ساق كلامهما في صورتي الأرض الخراجية إلى آخره مقتصرا على عزو ذلك للشرح يريد أن هذه المسألة مفروضة في أرض العراق أو في أرض صالح الكفار المسلمون عليها بخراج يعطونه كل سنة ، وعلى هذا فأرض مصر ليست خراجية انتهي ، إذا تقرر ذلك فقد علمت منه أن مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن أراضي مصر لا خراج عليها ، وعلى تقدير أن يكون عليها خراج كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فغالب قراها إما وقف أو فيها حصة وقف ، وإذا حكم في الأوقاف من يرى بعدم الخراج ارتفع الخلاف ، وغالب الأوقاف الحاكم فيها شافعي ومن موجب حكمه عدم الخراج فلا يجوز نقضه ولا مخالفته بوضع الخراج على أراضي الوقف لبيت المال ، وعلى تقدير عدم الحكم بها فما على الأراضي الموقوفة من الحمايات والمغارم زائد على الخراج بكثير بلا شبهة ، فأخذ زائد عليه ممتنع لا يجوز من وجوه الحل القرض عن طيب خاطر باطنا وظاهرا من مال لا شبهة فيه إلى غير ذلك من وجوه الحل ، وقضية ما قلناه من أن المرجع في ذلك للمال المختص بالكعبة على الوجوه المذكورة ، فإن تعذر ذلك ففي بيت المال أنه لا يجب عند تعذر ما اختص بالكعبة من المال المذكور على المسلمين من أموالهم ، والذي صرح به السبكي في رسالته تنزل السكينة على قناديل المدينة ، أن العمارة التي تحتاج إليها الحجرة الشريفة أو الحرم إن كان هناك أوقاف يعمر منها وإلا فيقوم بها المسلمون من أموالهم طيبة قلوبهم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » وهو مقتضى أن تعمير الكعبة إذا تعذر مالها يكون على المسلمين من أموالهم ، ويمكن رده لما قلناه بحمله على ما إذا تعذر الصرف من بيت المال ، أو إن الصرف من أموال المؤمنين يصدق بالصرف من بيت المال فإنه لهم فتأمل ، ثم قال السبكي : وكنت سئلت عن بيع القناديل الذهب التي بالحجرة المعظمة الشريفة حين أراد بعض الناس بيعها لعمارة الحرم الشريف النبوي على سكانه أفضل الصلاة والسلام فأنكرته واستقبحته ، أما إنكاره فمن جهة الفقه لأن هذه القناديل إن كانت وقفا فلا يصح بيعها ، ومن يقول من الحنابلة ببيع
--> ( 1 ) الأحزاب ( 6 ) .